السيد محمد هادي الميلاني
56
كتاب البيع
ينبّه عليه وأطلق الكلام ، كانت قرينة الحكمة معيّنةً لإرادة ذلك المعنى المشتهر ، ولعلّ هذا هو مراد صاحب المصباح من التبادر . وثالثةً : لو فرض قابليّة « بعت هذا بهذا » للبيع والشراء معاً ، لكنّ الإشارة الخارجيّة توجب التعيّن ، لأنّ المشتري يقول : « شريت هذا بهذا » ، ولا يكون المقصود من « هذا » ملكه ، بل ملكه هو مدخول الباء ، ويشهد بذلك كلام الراغب المتقدّم . والذي يؤيّد حصول الحقيقة العرفية للفظ « بعت » في المعنى المقابل للشراء : أنا لم نجد استعمال « البيع » في الشراء لا في القرآن المجيد ولا في الأخبار والخطب والاستعمالات الفصيحة ، ولو وجد فهو نادر جداً . وفي مجمع البحرين : « ويقال : البيع الشراء والشراء البيع ، لأن أحدهما مربوط الآخر . . . وفي الحديث : البيّعان بالخيار ما لم يفترقا ، يريد بهما البائع والمشتري ، فإنه يقال لكلّ منهما بيّع وبائع . . . وفي الخبر : لا يبع أحدكم على بيع أخيه أي : لا يشتري على شراء أخيه ، والنهي إنما وقع على المشتري لا البائع » « 1 » . لكنّ الإنصاف : أن « البيّعان » من باب التغليب ، كما أنّ ما ذكره في معنى الخبر خلاف الظاهر ، إذ الظاهر أنْ لا يدخل الإنسان في البيع المتعلِّق للغير . ثم إنّ السيد ذكر في الحاشية : « يمكن أن يقال إنه مشترك معنوي بين البيع والشراء . . . فيكون بمعنى التمليك بعوض . . . » « 2 » . وتقريب كلامه : إن الأمر كلّه بيد البائع ، فهو يملّك ماله وينقله إلى الغير ويدخل ملك الغير في ملكه ، والذي يفعله المشتري هو المطاوعة لما فعله
--> ( 1 ) مجمع البحرين 4 / 303 « بيع » ( 2 ) حاشية المكاسب 1 / 421